بوابة العارضين English

“معرض أبوظبي الدولي للكتاب”يمهد لكتاب طهو جديد

طارق تايلور وسوزان الحسيني يتشاركان حكايا التجربة الفلسطينية في الاغتراب ويتطلعان لإنجاز مشترك في عالم الطهي

أبوظبي، الإمارات العربية التحدة - 5 مايو 2014: أعطى “معرض أبوظبي الدولي للكتاب” إشارة البدء لتأليف كتاب جديد في فن الطهي عندما جمع وللمرة الأولى بين الشيف الفلسطيني الأصل طارق تايلور وزميلته سوزان الحسيني، حيث تبادل الطاهيان تجارب طفولتهما في بلدان الاغتراب. ولم يمضِ الاثنان وقتاً طويلاً في تجاذب أطراف الحديث، حتى بدأت تلوح في الأفق بوادر مشروع مشترك بينهما.

ويحمل تايلور الجنسيتين السويدية والبريطانية، وهو واحد من أبرز مؤلفي كتب الطهي ونجم سلسلة “فن الطهي الاسكندنافي” على قناة “بي بي سي لايف ستايل”؛ وكان تايلور قد أمضى أول عامين من طفولته في القدس لأب فلسطيني وأم من أصل سويدي انجليزي إلى أن قرر والداه الهجرة إلى السويد، مسقط رأس والدته، في عام 1973 نتيجة للأوضاع المتدهورة التي شهدتها فلسطين آنذاك.

أما سوزان الالحسيني، فهي مؤلفة وشيف فلسطينية شهيرة تحمل الجنسية الكندية وتقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي مقدمة برنامج “صحبة طيبة” على قناة “فتافيت”. وقد نشأت الالحسيني مع والدين من نابلس في الضفة الغربية، واختبرت التجربة ذاتها حين اتخذ والدها قراره الجريء بمغادرة أرض الوطن والهجرة إلى كندا عام 1967.

وقالت الحسيني في معرض تعليقها على هذا الموضوع: “يشكل عاما 1967 و1973 محطات مصيرية في ذاكرتنا كفلسطينيين، وقد كان لها تأثيرها المباشر على حياة كلينا؛ – حيث أُجبرت عائلاتنا على مغادرة الوطن للبقاء على قيد الحياة. وبالرغم من اضطرارنا لترك أراضينا والاستقرار في دول أخرى والتكيف مع عاداتها وتقاليدها، إلا أننا لا نزال فلسطينيين في قلوبنا. وتعد الأطباق الفلسطينية التقليدية إحدى أشكال ارتباطنا الوثيق بأرض الوطن“.

وتحدّثت الحسيني عن نشأتها في كندا، حيث اعتادت أمها تحضير المأكولات التقليدية باستخدام مكونات لم يكن من السهل إيجادها في البلاد آنذاك، بل كانت تعتمد في تأمينها غالباً على أقربائها القادمين من فلسطين. وأضافت الحسيني: “أحضر أقاربي الزعتر والملوخية من فلسطين بسبب عدم وجود متاجر تبيع الطعام العربي أو مكوناته في ذلك الحين”. وكانت والدة الحسيني تعد الأكلات التقليدية مثل الفلافل والشاورما للغداء المدرسي. وكانت الفتاة تتعرض لسخرية أقرانها بسبب وجباتها التي وصفوها بالغريبة، لكنها لم تكن تتمتع بالوعي الكافي لفهمهم أو تشعر بالانزعاج من ذلك. وكانت أمها تطلب منها دعوة أصدقائها في المدرسة للخروج واللعب سوية، وتجهز لهم ولائم كبيرة من مختلف أنواع الطعام العربي. ولم يكد يمر وقت طويل، حتى بدأ الأطفال يطلبون تناول هذه الوجبات.

أضافت الحسيني: “في نهاية المطاف، كان الطعام أساس علاقاتي مع الآخرين؛ حيث مكّنهم من تقبلي واحتضاني بينهم، وشكّل جسراً بيني وبين أبناء الثقافات الأخرى منذ سن السادسة. وأعتقد أن قصتي تماثل قصص أناس كثيرين نشأوا بعيداً عن أوطانهم“.

تابع تايلور القصة باهتمام شديد، وقال بشيء من الدهشة: “إنها قصة حياتي أيضاً“.

وانتقل الطاهيان بعدها إلى مناقشة المطبخ العربي والمأكولات الخاصة بكل بلد من الشرق إلى الغرب، والتي تندرج مع ذلك ضمن إطار ثقافة واحدة.

وحول هذا الموضوع، قال تايلور: “هناك شعور مختلف بالفخر إزاء المأكولات في الثقافة العربية، وهذا يشكل رادعاً يمنعني من العبث بالوصفات التقليدية. ولكن عندما أخفق في ذلك، يسامحني الجزء الفلسطيني من عائلتي نتيجة عروقي المختلطة. لقد بذلت قصارى جهدي لحفظ النصائح التي تسـديها لي زوجة أبي، وهي بالمناسبة طاهية ماهرة للغاية. وعندما أسألها عن طريقة تحضيـرها لطبق شهي ما، تتحفظ في الإجابة لتقول لي أن السر يكمن في المنكهات“.

اشتهر تايلور بأطباقه الاسكندنافية، وقد لمع نجمه من خلال برنامج الطهي التلفزيوني “فن الطبخ الاسكندنافي” على قناة “بي بي سي لايف ستايل” البريطانية. كما أورد عدداً من وصفات المطبخ العربي في أول كتبه الخمسة حول فن الطهي باللغة السويدية.

وقال تايلور: “لقد أردت أن أروج للمأكولات العربية في السويد؛، وغالباً ما كنت أركز على أطباق تقليدية مثل ’المقلوبة‘ التي يتم تحضيرها بطريقة عكسية من خلال وضع طبقة اللحم أسفل الوعاء، ومن ثم تُقلب وتقدّم مع اللحم على وجهها. لقد أحبها الجميع، وهي طبق مريح بلا شك“.

“يمكنكم دوماً أن تجدوا لمسة فلسطينية في أطباق الطعام التي أحضرها لأن المأكولات الفلسطينية تدور حول حب الطعام. ورغم أن هذه حقيقة واقعة في العديد من الثقافات، غير أن هناك علاقة خاصة بين الطعام والناس في الدول العربية“.

وتوافقه الحسيني الرأي قائلةً: “أشعر وكأنني أصغي إلى نفسي، وأدعم تماماً ما يقوله تايلور. فالأطباق الفلسطينية تشكل جزءاً من الفسيفساء الكاملة للمأكولات العربية، وينتابني شعور كبير بالفخر لمشاركتها معكم كونها ترتبط بشكل وثيق مع الوطن“.

تشتهر الحسيني بلمساتها العصرية على الأطباق التقليدية وتقول: “أحب تحضير أطباق فلسطينية وعربية تقليدية وإضفاء لمسات عصرية لتقديمها بأسلوب جديد، وخصوصاً للأجيال الجديدة التي اختبرت طيفاً أوسع من المأكولات العالمية مقارنةً مع أطباق بلادها التقليدية“.

ولدى سؤالهما عن إمكانية توحيد جهودهما لتأليف كتاب مشترك حول فنون الطهي، رد الطاهيان بالإيجاب؛ فقال تايلور: “جوابي بسيط – أجل! وسأنفذ كل ما تقوله سوزان”. وجاء الجواب مماثلاً من الحسيني التي سألته عن كيفية لفظ كلمة “أجل” باللغة السويدية، وأبدت موافقتها على الفكرة قائلةً: “إنه أمر مدهش. أعتقد أن إعداد كتاب معاً سيكون أمراً سهلاً؛ فكلانا فلسطينيان يعيشان في الخارج تجمعنا الأصول ذاتها، ويمكننا الاستفادة من تجاربنا ومشاركة بعضها مع الآخرين“.

يشارك طارق تايلور في “معرض أبوظبي الدولي للكتاب” ضمن الوفد السويدي الذي يحل ضيف شرف على المعرض في دورته لعام 2014.

ويستمر “معرض أبوظبي الدولي للكتاب”، الذي تنظمه “هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة”، حتى مساء يوم الاثنين الموافق 5 مايو 2014 في “مركز أبوظبي الوطني للمعارض“.

  • شارك عبر:
Top
{{'GIVEFEEDBACK' | translate}}

{{ 'HOWDOUFEEL' | translate }}

{{'EASEOFUSE' | translate}}
{{'ANSRIT' | translate}}
{{'PERFORMANCE' | translate}}
{{'ANSRIT' | translate}}
{{'CLARITY' | translate}}
{{'ANSRIT' | translate}}

{{'TELLUSMORE' | translate}}

{{'VALIDNAME' | translate}}
{{'VALIDMAIL' | translate}}
{{'VALIDNO' | translate}}

Abu Dhabi

{{'THANKS' | translate}}

{{'HASERROR' | translate}}

{{'APPRECIATE' | translate}}